البغدادي

272

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

وكان السبب في هذه القصيدة أن ربيعة قصد يزيد بن أسيد ، وهو يومئذ وال على أرمينية ، وكان قد وليها زمانا طويلا لأبي جعفر المنصور ، ثم من بعده لولده المهديّ . وكان يزيد هذا من أشراف قيس وشجعانهم ، ومن ذوي الآراء الصائبة . ومدحه ربيعة بشعر أجاد فيه فقصّر يزيد في حقه . ومدح يزيد بن حاتم فبالغ في الإحسان إليه ، فقال ربيعة هذه القصيدة يفضّل يزيد بن حاتم على يزيد بن أسيد . وكان في لسان يزيد بن أسيد تمتمة ، فعرّض بذكرها : « فلا يحسب التمتام أني هجوته » . كذا في تاريخ ابن خلكان « 1 » . قال صاحب المصباح : وتمتم الرجل تمتمة ، إذا تردّد في التاء ، فهو تمتام بالفتح . وقال أبو زيد : هو الذي يعجل في الكلام ولا يفهمك . وقال ابن عبد ربه في « ثلاثة مواضع من العقد الفريد » « 2 » : مدح ربيعة الرّقّيّ يزيد بن أسيد السّلمي ، فلم يعطه شيئا ، ثم عطف على يزيد بن حاتم وهو والي مصر ومدحه ، فتشاغل عنه في بعض الأمور ، واستبطأه ربيعة فشخص من مصر ، وقال « 3 » : أراني ولا كفران للّه راجعا * بخفّي حنين من نوال ابن حاتم فبلغ قوله يزيد بن حاتم فأرسل في طلبه ، فلمّا دخل عليه ، قال له : أنت القائل : أراني ولا كفران للّه راجعا * . . . . . . . . . . . . البيت قال : نعم . قال : هل قلت غير هذا ؟ قال : لا . قال : واللّه لترجعنّ بخفّي حنين مملوءة ذهبا « 4 » . فأمر بخلع خفّيه وأن تملئا « 5 » دنانير . ثم قال له : أصلح ما

--> ( 1 ) وفيات الأعيان : 2 / 218 . ( 2 ) العقد الفريد 1 / 287 ، 306 ، 5 / 305 . ( 3 ) ديوان ربيعة الرقي ص 59 . ( 4 ) وفي العقد الفريد 5 / 305 : " مملوءتين مالا " والخفّ مذكر . ( 5 ) كذا في طبعة بولاق والعقد الفريد . وفي النسخة الشنقيطية " يملئا " بالياء .